السيد كمال الحيدري
119
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
تحصى ، ومعارف الحقّ لا تتقيّد بما رسمت ولا تحوى ، لأنّ الحقّ أوسع من أن يحيط به عقل وحدّ ، وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد » « 1 » . سبب التسمية ربما كان ابن سينا أوّل من استخدم اصطلاح « الحكمة المتعالية » حيث قال في الفصل التاسع من النمط العاشر من المجلد الثالث من كتابه ( الإشارات ) : « ثمّ إنّ كان ما يلوحه ضرب من النظر مستوراً إلّا على الراسخين في الحكمة المتعالية » . وقال المحقّق الطوسي في شرحها : « وإنّما جعل هذه المسألة من الحكمة المتعالية ، لأنّ حكمة المشّائين حكمة بحثية صرفة ، وهذه وأمثالها إنّما تتمّ مع البحث والنظر بالكشف والذوق ، فالحكمة المشتملة عليها متعاليةٌ بالقياس إلى الأوّل » « 2 » . واستعملها القيصري ( شارح الفصوص ) في رسالة في « التوحيد والنبوّة والولاية » ، فقال : « والمغايرة بينهما كالتغاير بين الكلّي وجزئيه لا كالتغاير بين الحقيقتين المختلفين كما ظنّ المحجوبون ممّن لا يعلم الحكمة
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 . ( 2 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي ابن سينا ، الجزء الثالث في علم ما قبل علم الطبيعة ، مع شرحي المحقق نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي والعلامة قطب الدين محمّد بن محمّد بن أبي جعفر الرازي ، ج 3 ، ص 401 . .